محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
91
سبل السلام
لما جبل عليه من مكارم الأخلاق لا لوجوبه . وقد ذهبت الهادوية إلى وجوب المكافأة بحسب العرف قالوا : لان الأصل في الأعيان الأعواض . قال في البحر : ويجب تعويضها حسب العرف . وقال الامام يحيى : المثلي مثله والقيمي قيمته ويجب له الايصاء بها وقال الشافعي في الجديد : الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول ولان موضع الهبة التبرع فلو أوجبناه لكان في معنى المعاوضة وقد فرق الشرع والعر ف بين الهبة والبيع فما يستحق العوض أطلق عليه لفظ البيع ، بخلاف الهبة . قيل وكأن من أجازها للثواب جعل العرف فيها بمنزلة الشرط وهو ثواب مثلها . وقال بعض المالكية : يجب الثواب على الهبة إذا أطلق الواهب أو كان مما يطلب مثله الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى . فإذا لم يرض الواهب بالثواب فقيل : تلزم الهبة إذا أعطاه الموهوب له القيمة وقيل : لا تلزم إلا أن يرضيه ، والأول المشهور عن مالك رحمه الله ويرده الحديث الآتي وهو : 5 - ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : وهب رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة فأثابه عليها فقال : رضيت ؟ قال : لا ، فزاده فقال : رضيت ؟ قال : لا ، فزاده فقال : رضيت ؟ قال نعم ، رواه أحمد وصححه ابن حبان ) . ورواه الترمذي وبين أن العوض كان ست بكرات . وفيه دليل على اشتراط رضا الواهب وأنه إن أسلم إليه قدر ما وهب ولم يرض زيد له وهو دليل لاحد القولين الماضيين وهو قول ابن عمر . قالوا : فإذا اشترط فيه الرضا فليس هناك بيع انعقد . 6 - ( وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : العمرى ) بضم المهملة وسكون الميم وألف مقصورة ( لمن وهبت له متفق عليه ولمسلم ) أي من حديث جابر : ( أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمري فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه . وفي لفظ : إنما العمرى التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول : هي لك ولعقبك ، فأما إذا قال : هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها . ( ولأبي داود والنسائي ) أي : من حديث جابر ( لا ترقبوا ولا تعمروا فمن أرقب شيئا أو أعمر شيئا فهو لورثته ) . الأصل في العمرى والرقبى أنه كان في الجاهلية يعطي الرجل الرجل الدار ويقول : أعمرتك إياها أي أبحتها لك مدة عمرك فقيل لها عمري لذلك . كما أنه قيل لها رقبى لان كلا منهما يرقب موت الآخر . وجاءت الشريعة بتقرير ذلك ، ففي الحديث دلالة على شرعيتها وأنها مملكة لمن وهب له وإليه ذهب العلماء كافة إلا رواية عن داود أنها لا تصح . واختلف إلى ماذا يتوجه التمليك . فالجمهور أنه يتوجه إلى الرقبة كغيرها من الهبات . وعند الشافعي ومالك إلى المنفعة دون الرقبة . وتكون على ثلاثة أقسام : مؤبدة إن قال أبدا . ومطلقة عند عدم التقييد . ومقيدة بأن يقول ما عشت فإذا مت رجعت إلي .